محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

662

تفسير التابعين

فعن ابن جريج قال : سألت عطاء عن قوله سبحانه : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » فقال : سمعت ابن عباس قال : أما مقام إبراهيم الذي ذكر هاهنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد . قال : ومقام إبراهيم يعدّ كثير ، مقام إبراهيم الحج كله . ثم فسر لي عطاء فقال : التعريف ، وصلاتان بعرفة ، والمشعر ، ومنى ، ورمي الجمار ، والطواف بين الصفا ، والمروة . فقلت : أفسره ابن عباس ؟ : قال : لا ، ولكن قال : مقام إبراهيم الحج كله . قلت : أسمعت ذلك لهذا أجمع ؟ قال : نعم . سمعته منه « 2 » . اختلاف مناهج المدارس في الأخذ عن الصحابة : لم تتفق مدارس التابعين على منهج واحد في هذا المصدر من مصادر التلقي للتفسير ، فإن الصحابة لم يكونوا مجتمعين في مكان واحد ، فلقد انطلق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة في طليعة الجيوش الفاتحة للبلاد ، ونزل منهم من نزل في الأمصار معلما ، ومربيا ، وراويا ما أخذه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومجتهدا بما لا يعرف فيه آية محكمة ، أو سنة سالفة ، وجلس الناس إليهم يسمعون ، ومن علمهم ينهلون ، ويتلقون الفهم الشافي من ذلكم النبع الصافي الشامل لأصول الدين ، وفروعه . وكان الناس يأخذون عنهم شتى فروع العلم ، وكان على رأس تلك العلوم علم الكتاب ، والسنة ، علم الكتاب تلاوة ، وحفظا ، وتدبرا ، وفهما ، ولاختلاف المكان ، واختلاف الشيوخ ، واختلاف التلاميذ ، وغير ذلك ، ظهرت ملامح عامة لكل مدرسة في طريقة تناولها لهذا المصدر من مصادر التفسير ، وفيما يلي بيان لأهم المدارس . فقد تبين لي أنه يمكن ترتيب المدارس من حيث اهتمامها بهذا الأصل ، واتخاذها إياه مصدرا من مصادر التفسير على النحو التالي :

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 125 ) . ( 2 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 371 ) 1206 ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 243 ) ، وزاد المسير ( 1 / 141 ) .